السيد الخميني

199

كتاب الطهارة ( ط . ق )

فإن " عصر " متعد ، يقال : عصر العنب يعصره فهو عاصر وذاك معصور ولا معنى لتعديته ب‍ " من " وأما الماء فلا يطلق عليه أنه معصور منه بمعنى وقع عليه العصر من العاصر . فلا يصح إطلاق العصير عليه ، إلا أن يراد أنه يستخرج من العنب عصرا بمعنى وقوعه على العنب لا وقوعه عليه ، وكذا الحال في عصر هذا من ذاك يراد به أنه خارج منه عصرا لا أنه معصور منه ، فإنه لا يرجع إلى محصل ، فما زعمه دقيقة ففي الحقيقة غفلة عن دقيقة . نعم لا إشكال في أن العصير في الأخبار على كثرتها لم يعهد استعماله في غير الماء المستخرج من العنب . كما أن استعماله فيه شايع كثير الورود فيها ، بحيث لا يبقى شبهة للمتتبع فيها في أن العصير فيها ليس إلا الماء المستخرج من العنب ، وهذا كاف في حمل المطلقات عليه ولو قلنا بأن استعماله حقيقة في مطلق المعتصر من الأجسام ، فضلا عن القول بأنه ليس على نحو الحقيقة ، لأن المتيقن منه حينئذ عصير العنب ، وإرادة غيره مشكوك فيه . والانصاف أنه لا مجال للتشكيك في أن المراد من المطلقات والعمومات هو خصوص العنبي منه . هذا مع أن جملة من الروايات شاهدة على أن ما هو محط النظر فيها هو خصوص ذلك ، كرواية أبي الربيع الشامي قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أصل الخمر كيف كان بدء حلالها وحرامها ومتى اتخذ الخمر ؟ فقال : إن آدم لما أهبط من الجنة اشتهى من ثمارها فأنزل الله عليه قضيبتين من عنب فغرسهما - ثم ساق قضية منازعته مع إبليس إلى أن قال : - فرضيا بينهما بروح القدس ، فلما انتهيا إليه قص آدم عليه قصته فأخذ روح القدس ضغثا من نار فرمى به عليهما ،